إبراهيم محمد الجرمي
211
معجم علوم القرآن
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً [ نوح : 10 ] . قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى [ طه : 61 ] . 3 - التوشيح : وهو أن يكون في أول الكلام ما يستلزم الفاصلة من حيث المعنى ، وعلى هذا فالدلالة هنا دلالة لفظية . أمثلة : * إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ [ آل عمران : 33 ] فاصطفاء آدم ونوح إنما يكون على أبناء جنسهما ، ولذا شمل العالمين كلهم بهذا الاصطفاء . وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ [ يس : 37 ] . فانسلاخ النهار عن الليل نتج عنه الظلام . 4 - الإيغال : وهو أن يستوفى معنى الكلام قبل بلوغ الفاصلة القرآنية ، ثم تأتي الفاصلة فتزيد معنى آخر يزداد به المعنى العام وضوحا وبيانا وتوكيدا . أمثلة : أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [ المائدة : 50 ] فالكلام تم عند حُكْماً ، وجاءت الفاصلة لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ بمعنى زائد ، وهو أنه لا يعلم حقيقة حكم اللّه وأنه أحسن من حكم الجاهلية إلا من أيقن وآمن . وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [ النمل : 80 ] فالمعنى تم عند الدُّعاءَ ، أما الفاصلة فقد بينت أنهم أدبروا ، وذلك لينفي عنهم الفهم الحاصل من الإشارة ، فكأن توليهم كان بكل جوانبهم ، فأنى لهم أن يعقلوا ما لم يسمعوه أو يشاهدوه . حروف الفواصل القرآنية : - من سور القرآن ما بنيت فواصلها على حرف واحد ، نحو : سورة المنافقين بنيت على حرف النون ، سورة الإخلاص بنيت على حرف الدال ، سورة القدر بنيت على حرف الراء . - ومنها ما بنيت فواصلها على حرفين ، نحو : سورة الجمعة وسورة ن بنيتا على النون والميم . - ومنها ما بنيت فواصلها على ثلاثة أحرف ، نحو : سورة الصف بنيت على الصاد والميم والنون . - ومنها ما بنيت فواصلها على أربعة أحرف ، نحو : سورة الحشر بنيت على الميم والنون والباء والراء ، وسورة الطلاق بنيت على الراء والقاف والجيم والميم ، وسورة يوسف والقصص بنيتا على النون والميم والراء واللام .